محمد جواد مغنية

267

في ظلال نهج البلاغة

المؤمنين ، فصادف مروره بمصقلة بن هبيرة ، فاستغاث به الأسرى ، فابتاعهم من معقل بخمسمائة ألف درهم وأعتقهم ، وقال لمعقل : أنا أحمل المال إلى أمير المؤمنين . ولما عاد معقل إلى الإمام أخبره بالقصه : فشكره وأثنى على عمله ، ولكن مصقلة أبطأ ولم يف بوعده ، فكتب إليه الإمام يطالبه بالمال ، وما أن قرأ الكتاب حتى فر ولحق بمعاوية ، وإلى هذا يشير الإمام بقوله : ( وفر فرار العبيد ) . . وهكذا كل لص وخائن ، وكل منافق ومداهن يهرب من عدل الإمام وإيمانه إلى أطماع معاوية وأحلامه ، قال طه حسين في كتاب « علي وبنوه » ص 59 : « كان الطامعون يجدون عند معاوية ما يريدون ، وكان الزاهدون يجدون عند علي ما يحبون » . ولكن أين النسبة العددية بين الفئتين ثم أين هم الزاهدون في المال والثراء ان الانسان شره إلى المال بالطبع ، وليس اجتماعيا بالطبع كما يقال : ( فما أنطق مادحه حتى أسكته ) . ما قال القائل : أحسن مصقلة في عتق الأسرى حتى ارتفع صوت يقول : قبحه اللَّه من لص محتال . . ما كان أغناه عن الحالين ( ولو أقام لأخذنا ميسوره ، وانتظرنا بماله وفوره ) . لو ثبت وبقي على ما كان لأخذنا منه ما تيسر ، وصبرنا فيما تعسر حتى يستطيع الوفاء .